الإثنين 3 فيفري 2014
محمد جربوعة
لأنّنا نحتاج إلى نموذج ..
لأننا نحتاج إلى عربيّ يجري بدلو الماء للنار، لا بجذوة النار إلى البيدر.
لأننا بحاجة إلى مدينة نتعايش فيها رغم اختلاف مذاهبنا ورؤانا وطوائفنا، لا إلى مدينة نختلف فيها رغم وحدة كل ذلك..
لأننا بحاجة إلى أن تتحوّل صورة الشاعر والمثقف من سلبية الحياد واللامسؤولية إلى صورة القيام بالواجب بكل مسؤولية وشرف..
لأنّ هذه المنطقة تعبت من الدماء .. ومن اتساع المقابر ..ومن تحوّل أهلها إلا لاجئين ..
لكل ذلك ، نحن بحاجة إلى نموذج نثبت فيه أنّ الإسلام ليس موتا، وأن العروبة ليست لعنة، وأنّ الشعر غرابا ينتظر خراب المدن لينعق فوقها ويقف على دمنها وبقاياها للبكاء..
هل شاء الله تعالى أن تكون غرداية نموذجا لكل الوطن العربي في التعالي على الحقد ؟..هل قدرُها وهي الجميلة أن تعلّم كلّ مدن الخريطة العربية كيف تتخطى النار لتركض برجلها في مغتسل بارد وشراب..؟
ما أحوجنا إلى مدينة قدوة ..فكونوا معنا جميعا ولو بأمنياتكم لتكون غرداية كما يجب أن تكون مدينة تغري غيرها من المدن لتكون بمثل قامتها وبمثل قلبها الكبير..
لو لم يكن في فتنة غرداية إلا أن يموت فيها شخص واحد، يخلّف وراءه طفلا يتيما واحدا بريئا يعيش عمره كاملا بلا سند ولا ظهر ، لقصدت غرداية لأجل هذا اليتيم المحتمل ..فقط ليعيش في ظل والده سعيدا ..
سأدخل غرداية خلال أقل من أربعة أيام .. ( أنشر التوقيت المحدد خلال الساعات القادمة ) .. لذلك أدعوها إلى أن تكون كما أحببتها دائما .. فما هنالك ما هو أشد إيلاما لقلب شاعر من مدينة لم تتزين لمقدمه بما يليق بحبها في قلبه...
سأذهب بعيدا لأقول : دون كل المدن هذه المدينة لها في قلبي ما ليس لغيرها من مدن البلاد .. أشبّهها بعابدة ، حافظة للقرآن، أصيلة، خجولة..لذلك فأنا لا أراهن على أيّ شيء فيَ وأنا أقصدها، بل أراهن على كلّ شيء فيها.. وأعرف أنها لن تخذلني.. أنا شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم ..وهي عاشقة الرسول صلى الله عليه وسلم ..وكلانا في الهوى أحمديّ..فأسعديني ، فإن العيون عليكِ ..عليّ..علينا..
المصدر صحيفة الوطن الجزائري