أنت الآن هنا: الصفحة الرئيسة - أحداث ومحطات - فتنة غرداية ديسمبر 2013

أحداث ومحطات

الثلاثاء 15 أفريل 2014

نحن ضد العنف وما يجري لا علاقة له بـ ''الفتنة الطائفية''

لمياء.ب

يرفض مواطنون ينحدرون من ولاية غرداية ويقيمون بالعاصمة، اعتبار أحداث العنف بالمنطقة فتنة طائفية بين المالكيين الإباضيين، حيث أجمعوا أن هناك أطرافا تحاول زعزعة استقرار المنطقة لأغراض واضحة، خاصة بعد أن بدأت غرداية تتحول إلى قطب صناعي هام، وهو ما يهدد مصالح بعض الأطراف التي تتغذى من تردي الأوضاع هناك، مؤكدين ضرورة إحكام  السلطات قبضتها والتعامل بصرامة مع الوضع من أجل تفادي الانفلات الأمني .

 استعادت ولاية غرداية البعض من الهدوء الحذر، بعد نهاية أسبوع دامية عاشها السكان أسفرت عن وقوع ضحايا، كما تعرضت مستودعات وبساتين النخيل والمنازل للحرق، فيما تحدثت  بعض الأوساط عن ترتيبات لاستلام الجيش لمهام أمنية على مستوى أهم المحاور والطرقات التي تشهد تجاوزات عشية الانتخابات الرئاسية.
وقد اندلعت المواجهات بعد صلاة الجمعة ببلدة بريان وشهدت عدد من مناطق غرداية أحداث نهب وتخريب وحرق مع سقوط قتيلين وإصابة  أشخاص آخرين بجروح منذ تجدد هذه المواجهات.
 وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أعلنت في وقت سابق عن تحديد هوية مرتكب جريمة قتل أحد الضحيتين اللذان قتلا.
ويتساءل سكان غرداية عن من يقف وراء هذه الفتنة التي ما تنفك يخمد لهيبها حتى تشتعل من جديد، لاسيما في مثل هذا الوقت الحساس الذي يسبق الانتخابات الرئاسية، في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات دامية.
وفي محاولة منا لمعرفة رأي  بعض المواطنين من سكان العاصمة، الذين ينحدرون من منطقة  غرداية،  حيث وقفنا على نقطة واحدة اتفق حولها كل هؤلاء وهي رفض اعتبار ما يجري في غرداية فتنة طائفية  بين المالكيين والإباضيين، رفضا قاطعا.
أول من تحدثنا إليه في الموضوع هو مواطن صاحب مكتبة بشارع ديدوش مراد، وهو من المنحدرين من منطقة غرداية قال لنا في استياء أن كل أهل منطقة غرداية مؤمنون منذ الأزل ، إيمانا عميقا وخالصا، أن لا فرق بين عربي و أعجمي و لا بين أبيض و أسود إلا بالتقوى،  لهذا عرفت هذه المنطقة بهدوءها واستقرارها والتكافل الإجتماعي ، التي كان يسهر على استمرار مظاهرها  مجالس الشيوخ والفقهاء ، على غرار »العزابة« ، والتي هي عبارة عن هيئة  متكونة  من الشيوخ الأجلاء مهمتها  إصلاح ذات البين  ومحاربة البدع والخرافات وتعليم القرآن والإهتمام بالزكاة والتعاون  ورفع الغبن عن الفقراء لتحقيق التكافل الإجتماعي، مضيفا أنه لا يمكن أن تنتشر الفتنة بين أفراد هذه المنطقة بسبب عقائدي، الحقيقة أن هناك أطراف خارج غرداية تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة وبالنسبة لمحدثنا فإن حل هذه الأزمة يتطلب أن تأخذ السلطات المعنية زمام الأمور وتتعامل مع ما يحدث هناك بصرامة القانون، حتى توقف النزيف وتكشف خيوط هذه المؤامرة التي تتعرض لها هذه المنطقة .
هذا الرأي يشاطره فيه جمال الدين صاحب محل تجاري بشارع حسيبة بن بوعلي بالجزائر الوسطى، مضيفا أن سكان غرداية محتاجون إلى حماية ليس من  بعضهم البعض ولكن من أولئك الذي  يسعون في كل مرة إلى اشعال نار الفتنة ونشر الفرقة بين الإخوة الذين -يقول-ظلوا لقرون طويلة يتعايشون في سلم ووئام، داعيا في ذات السياق وزارة الشؤون الدينية إلى تكثيف مبادراتها في جمع الكثير من أئمة المذهبين الإباضي والمالكية والتأكيد على دور الخطاب المسجدي في توجيه وتوعية المواطنين من خطورة الإنسياق وراء ناشري الفتن الذين ليسوا من سكان غرداية .
وحسب هذا المواطن فإن المشكلة لم تكن يوما عقائدية ولا خلاف بين المذهبين، إلا في بعض الأمور الفقهية التي تعايش بها المذهبان لقرون من الزمن .
وثمة نقطة أشارإليها أكثر من مواطن تحدثنا معه حول ما يحدث في غرداية وهي أن هناك بوادر لتحول المنطقة إلى قطب صناعي هام، بعد انتعشت مختلف الصناعات هناك، وذلك ما يهد -حسبهم - مصالح بعض الأطراف.
ولم يخف مواطنون آخرون خشيتهم من تطور الأمور نتيجة  التغذية المستمرة  للشحناء والضغينة، مؤكدين على دورالمسجد في إبعاد الناس عن خطاب الفتنة و لم الشمل .
في هذا الإطار قال لنا أحدهم  أنه كلما ابتعد المسجد عن انشغالات الناس اليومية، كلما انتشرت مظاهر الفتنة والبدع والخرافات، لذا فإن دور المسجد يكمن في توجيه الناس نحو  نبذ العنف وإصلاح ذات البين، ووضع مصلحة الجماعة فوق مصلحة الأفراد .
ولم تعد »الفتنة« بولاية غرداية مقتصرة على المواجهات من حين لآخر، ولكن انتقلت من صورتها التقليدي ، لتتخذ بعدا آخر، تجسد في استعمال تقنيات الفيديوهات وتوزيعها على نطاق واسع، اعتمادا على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو التطور الذي يرى فيه العديد من المتابعين أنه قد يساهم في تأزم الوضع، لاسيما أن بعضها يبدو موجها خدمة لمصالح طرف على آخر.

 

 المصدر جريدة صوت الأحرار

تعليقات

rab nacالجمعة 02 ماي 2014 - 23:29

لم نفهم شيىء.ربي يفرج.امين

إضافة تعليق