أنت الآن هنا: الصفحة الرئيسة - أحداث ومحطات - فتنة غرداية ديسمبر 2013 - غـردايـة..الانـزلاق!
سادت اليوم أجواء من الرعب والهلع في صفوف سكان ولاية غرداية بعد إقدام المئات من عناصر الشرطة على تنظيم اعتصام متبوع بمسيرة من مديرية الأمن الولائي إلى مقر الولاية احتجاجا على الاعتداءات المتكررة التي تستهدف قوات الشرطة في المدينة ومناطق التوتر الأخرى. وقد سارع المدير العام للأمن الوطني اللواء، عبد الغاني هامل، إلى القيام بزيارة طارئة للتنقل إلى موقع الاحتجاج واجتمع مع موظفي الجهاز والمسؤولين المحليين وقادة الوحدات الجمهورية للأمن لاحتواء ”التصعيد”.
وبالمقابل تجددت مواجهات متقطعة ليلة أمس الأول وصبيحة أمس مخلفة حصيلة ثقيلة من الخسائر والجرحى في صفوف المواطنين ورجال الشرطة حيث تم تحويل خمسة عناصر من قوات حفظ النظام على جناح السرعة إلى مستشفى المدينة الذي يرقد به إلى غاية مساء أمس ثلاثة شرطيين حالة أحدهم حرجة.كما تعرضت حوالي عشرة بيوت ومحلات تجارية للحرق والتخريب، وتم تدمير 9 سيارات للمواطنين وتبادل الرشق بالحجارة بين مجموعات شبانية وكذا حرق مركبة تابعة للأمن الوطني ومحاولة حرق سيارتين ، منها سيارة دفع رباعي للشرطة.
وميدانيا ذكرت مصادر محلية متطابقة أن الأوضاع أخذت منحى مغايرا ليلة الأحد إلى الاثنين، حيث تميزت المصادمات الجديدة بين المجموعات الشبانية فيما بينها من جهة وبين محتجين والشرطة من جهة ثانية بالتنظيم والتخطيط، فالمجموعات التي شاركت فيها باتت تستغل طرقا لخداع قوات الشرطة وخداع الجانب الآخر، كما صادرت مصالح الأمن كميات كبيرة من الحبوب المخدرة من بعض المتورطين في أعمال العنف، وامتدت المواجهات بين الميزابيين والعرب إلى ساعة متأخرة في مناطق التماس.
وفي صبيحة أمس استيقظ سكان مدينة غرداية على مشهد يعد ”سابقة” في تاريخ الشرطة الجزائرية حسب مراقبين حيث شن عناصر الشرطة اعتصاما مطولا أمام مقر أمن ولاية غرداية، ولوحظ أن المعتصمون الذين نددوا باستهدافهم خلال فض المواجهات يرتدون الزّي الرسمي ولا يحملون أي شعارات أو يهتفون بمطالب. ثم سار مجموعة منهم باتجاه مقر الولاية وهم يرددون النشيد الوطني. وتسبب مشهد الحركة الاحتجاجية السلمية فيما بعد في قطع الطرقات وتعطيل مصالح المواطنين في غلق شبكة الطرقات وتعطيل مصالح المواطنين ما عزز المخاوف من انفلات أمني قد يأتي على ما تحقق من استقرار وهدوء نسبي ميز الأيام الفارطة.
وقد أكدت أمس المديرية العامة للأمن الوطني أن الوقفة الاحتجاجية التي نظمها أفراد الشرطة جاءت لـ ”التنديد والمطالبة بوقف الاعتداءات التي أصبحت تطالهم خلال تأديتهم لمهامهم اليومية المحمية بالقانون”. ومن هذا المنطلق أكد المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل خلال زيارته لغرداية أن ”الدولة مدركة ومقدّرة لحجم التضحيات الجسام والمهمة الثقيلة الملقاة على عاتق المكلفين بعمليات حفظ النظام في غرداية”. وشدد اللواء هامل الذي قام بزيارة تفقدية مفاجئة فرضها الانفلات الأمني الأخير والمسيرة السلمية التي نظمها المئات من رجال الشرطة على ضرورة تقديم أرقى الخدمات الأمنية للمواطن متعهدا في نفس الوقت بدراسة الانشغالات متعددة الجوانب التي رفعها رجال الأمن. وخلال زيارته مستشفى الولاية للاطمئنان على صحة عناصر الشرطة المصابين في المواجهات التي اندلعت خلال الـ24 ساعة الماضية أوضح أن ”جهاز الشرطة يقوم بعمل جبار ومهمته نبيلة من أجل حفظ الأمن وتعزيز الاستقرار وملاحقة المجرمين أفرادا وشبكات”. كما استمع إلى عرض حول الإجراءات التي اتخذتها مصالح الشرطة للحد من الجريمة وملاحقتها والقبض على مرتكبيها وخاصة جرائم التعدي على الأشخاص والممتلكات التي عرفتها الولاية في الفترة الأخيرة، حيث أكد هامل حسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«البلاد” على ”إلزامية استمرار الجهود المبذولة من قبل مصالح الشرطة لتحقيق والوصول لأفضل النتائج في توفير الأمن والأمان للمواطن”. وعلى صعيد متصل أفاد مصدر عليم بأن اللواء عبد الغني هامل، أمر باجراء تحقيق معمق في حادثة الاعتداء الخطير على ثلاثة من عناصر جهاز الشرطة وحرق مركبة تابعة للأمن الوطني في أعقاب الاشتباكات التي اندلعت في بريان خلال الـ24 ساعة الماضية. ويثير تزايد استهداف رجال الأمن في غرداية مع تسجيل المزيد من الجرحى في صفوف قوات حفظ النظام قلق المديرية العامة للأمن الوطني الذي تنقل مسؤولها الأول لموقع الأحداث.
المصدر جريدة البلاد