أوضحت مصالح أمن ولاية غرداية، أن إجمالي عدد الأشخاص الموقوفين من طرف مختلف مصالح الأمن منذ بدء الأحداث ناهز خلال الثلاثة أسابيع الأخيرة، 57 شخصا تم تقديمهم للعدالة.
عاد التلاميذ إلى مقاعد الدراسة بعد مقاطعتهم لها منذ 4 أسابيع، بسبب التدهور الأمني والظروف غير المستقرة أثناء الأحداث الدامية التي شهدتها الولاية، قررت جمعيات أولياء التلاميذ بعموم بلديات سهل وادي ميزاب أمس، استئناف الدراسة بالمنشآت الحكومية، حيث كانت جل المؤسسات التربوية صبيحة الأحد، على موعد مع التحاق جزئي لتلاميذ الطورين الابتدائي والمتوسط في كل من بلديات بنورة، الضاية وغرداية، أين استجاب الأولياء إلى دعوات مديرية التربية بتعليق مقاطعة الدراسة بعد توفير الجو الملائم لولوج التلاميذ إلى أجواء الدراسة، واستدراك ما فاتهم من البرنامج المقرر في ظل الإجراءات الأمنية المتخذة على أكثر من صعيد.
وقررت مديرية التربية، إحالة كل تلميذ يتسبب في مشاحنات إلى مجالس تأديب قد تؤدي إلى حد الفصل النهائي من الدراسة، تفاديا لوقوع أي انزلاق أو مناوشات بين التلاميذ، من جهة ثانية مكّنت التحريات والتحقيقات التي باشرتها مختلف المصالح الأمنية بالمدينة، على خلفية الأحداث من إيقاف عدد كبير من المشبوهين والمتابعين قضائيا، من بينهم أشخاص كانوا يشكلون موضوع بحث من أجل جنايات وجنح مختلفة.
وتأتي التدخلات الأمنية في إطار عملية البحث التي تباشرها مصالح الأمن عن أشخاص مشبوهين تأكد تورطهم في الأحداث الأخيرة، وتعزيز الإحساس بالأمن لدى السكان المحليين.
الأعيان يتمسكون بالسلم ويجمعون:
لا بد من الحوار.. والدولة تعرف من هم رؤوس الفتنة
يعتقد أعيان ولاية غرداية، أن الصدامات التي عرفتها المدينة في الفترة الأخيرة، تحتاج إلى مدة زمنية معتبرة لتجاوزها، مع التأكيد على ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار بين جميع الفرقاء، مع ضرورة اتخاذ السلطات زمام المبادرة وضرب دعاة الفتنة بيد من حديد.
هوّن الشيخ لعويرات الحاج إبراهيم، وهو من أعيان ضاية بن ضحوة، من الأحداث المتجددة في مدينة غرداية، وقال للشروق "يجب توضيح الأمر وما جرى هو مناوشات شباب لا غير"، مؤكدا أنهم يلتقون بصفة دورية للتوافق وحل الخلاف.
أما الناطق باسم أعيان غرداية الدكتور إبراهيم بحاز، فوصف انتقال الأحداث من مدينة غرداية إلى بريان، بأنه "عمل جانبي" لمن يريد توسيع دائرة الفتنة، وذكر أن الفتنة في مدينة بريان على وجه التحديد قد أطفئت قبل سنوات.
ويعتقد محدثنا، أن من سبل تفكيك الأزمة في غرداية، ضرب رؤوس الفتنة خاصة بارونات المخدرات، وكشف أن مصالح الأمن قد أوقفت أحدهم في الساعات القليلة الماضية، الأمر الذي أضفى نوعا من الارتياح لدى الساكنة،
وتحدث إبراهيم بحاز، عن فرقة أمنية وصلت غرداية، وقال بشأنها "هنالك هيئة أمنية عليا جاءت إلى غرداية" دون تقديم تفاصيل أوفر، وتابع بحاز: "الدولة تعلم علم اليقين من هم زارعو الفتنة، ولها آلياتها لمواجهتهم".
وبخصوص دور الأعيان، يقول: "أعرف أنهم أشخاص مخلصون ومؤمنون بوحدة التراب الوطني، فقد جلسنا إليهم وجلسوا إالى جانبنا، وأنشأنا لجانا مشتركة، لكن للأسف المتشددون يعملون على إفشال كل تقدم نصل إليه".
وبخصوص المساعي التي قام بها الوزير الأول عبد المالك سلال، فقال أن الرجل قام بدوره وأقام في مسجدين، لكن نشعر أن الدولة غائبة، وندعو إلى نزول رئيس الجمهورية أو وزير الدفاع أو من ينوبه، حتى توأد الفتنة.
وفي تعليقه على تجدد الأحداث، قال عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين، عبد المجيد بيرم، أن مشكل الأزمة معقد وله امتداد تاريخي واجتماعي، ولا يمكن لزيارة أو لقاء أجراه وفد من الجمعية أن ينهي المشكل، رغم الأثر الطيّب الذي كان من تلك الزيارة التي قادها الشيخ محمد مكركب.
والمطلوب ـ حسب عبد المجيد بيرم في حديث لـ"الشروق" ـ على مستويين قريب وآخر بعيد، مؤكدا أن "الأمر يحتاج إلى مختصين وقراءة متأنّية للوضع".
الرابط: http://www.echoroukonline.com/ara/articles/193102.html
المصدر جريدة الشروق
