أنت الآن هنا: الصفحة الرئيسة - أحداث ومحطات - فتنة غرداية ديسمبر 2013 - عاجل وهام
في الثنائية التي تحكم الوجود ، إمّا أن يكون الشعر شيئا أو لا شيء، حلا أو أزمة، ليلا أو نهارا ..ولأنّنا نعمل على استعادة دور الشعر في حياة الناس باعتبار الكلمة هي شجرة الحضارة التي تثمر في أي شعب بعد أن يحتضنها ذلك الشعب ويؤمن بها ويسقيها ويتعهدها بالرعاية، فإنّنا لا نرضى أن يبقى الشعر غائبا عن المساهمة في إشاعة الجمال ونثر الورد في حياة الناس..
إنني أتحدث هنا عن الفتنة السوداء والأحداث الأليمة التي هزّت إحدى واحات الطمأنينة والجمال والأصالة وهي مدينة (غرداية) الجزائرية..
ليس عند السياسي شيء يفعله.. لأنّ السياسيّ يفتقر إلى ما يأسر القلوب ويفرض الجمال.. لذلك كان من واجب الشعراء أن يتحركوا بكلماتهم ، بزهورهم، بقلوبهم ، بالود الذي في صدورهم..
إنني أنشر هذه الكلمات للتفاعل، أنشرها داعيا الشعراء إلى تحمّل المسؤولية ، وأن لا يبقى أكبر همّ الواحد منهم إصدار مجموعة أو حضور ملتقى ..
إنّ التوجه إلى غرداية وفي القلب خوف على صغارها ونسائها ورجالها وآثارها من الحزن والدمار، أهمّ بكثير من التوجه إلى غرداية لحضور ملتقى أدبي..والشعراء الذين ما فتئوا يرتحلون في ربوع الوطن لحضور ملتقيات لا يعني أكثرها شيئا ، عليهم أن يرتحلوا الآن إلى غرداية لإنعاش عصفورة الحب وحماية زهرة الياسمين..
لا أحترم الشعر إن لم يكن في مثل هذا ولمثل هذا ..
أدعو الشعراء إلى تحديد يوم للزحف بالحب نحو غرداية في مسيرة للسلام والود ، لا يهمنا التنسيق أكثر مما تهمنا ثقتنا في أهل هذا الوادي الجميل بأنّ قلوبهم وأبوابهم لن توصد في وجه الشعر والكلمات، وهم أهل الأصالة والكرم..
إنني أتوجه إلى أهل غرداية الكبيرة، غرداية الواسعة ، غرداية التاريخ والثقافة والأخلاق والنبل، إلى أن يجعلوها عروسا في استقبالنا ليمجّدها الشعر ولتكون عند حسن ظن محبيها ممن سيتركون ديارهم وأهليهم لأجل الوقوف فيها ومعها في ظرفها هذا..
إن المدن الأصيلة هي تلك التي تجتهد في أن لا تلقى شاعرا إلا بمثل ما تلقى به مدن أخرى الملوك والسلاطين..ذلك لأن مدن الأصالة إجلالها للكلمة التي تعرف قدرها .. وكلي ثقة بأنّ أهل غرداية سيكونون أروع مما نؤمّل فيهم..
وأتعهّد لغرداية إن هي كانت كما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، متسامحة متآلفة ، مستجيبة لكلمة الحكمة ، أن أضيف عنها شطرا شرفيا في قصيدتي (قدر حبه) ، لتكون على لسان أهل الضاد وأحباب نبي المحبة والسلام صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، وهي أهل لذلك..
وسيتم الإعلان لاحقا عن قائمة الشعراء الذين سيزحفون بالورود نحو غرداية ..وعن برنامجهم هناك .. كما سيتم تحديد تاريخ ذلك، على أن تكون المسيرة نهاية الأسبوع ، تنطلق الخميس ، وتعود السبت مساء..
وستكون هذه المبادرة نقطة لتغيير صورة الشعر ودوره في الحياة، في منطقتنا العربية التي هي بحاجة إلى الورد لتستعيد أمنها ومجدها.. وأؤكد على أنني إن لم أجد من الشعراء تجاوبا فسوف أقطع الوهاد والنجود منفردا نحو غرداية لئلا تكون الكلمة غائبة حيث يجب عليها الحضور..
لا أهتمّ للتغطية الإعلامية لأنّ وسائل الإعلام لن تتجاوز صورتها الصغيرة عندي ، سأراهن فقط على ثقافة وأصالة وقلوب أهلي في غرداية لأدخلها ..وسأتكئ على زهير بن أبي سلمى وعروة بن الورد وحسان بن ثابت وكعب بن زهير رضي الله عنهما والمتنبي ونزار قباني ومحمود درويش ، لأليقَ بقامة غرداية وشموخ أهلي فيها..
يحيا الشعر
محمد جربوعة
الرابط: http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=38861
المصدر: أصوت الشمال (مجلة عربية ثقافية إجتماعية شاملة)