أنت الآن هنا: الصفحة الرئيسة - أحداث ومحطات - فتنة غرداية ديسمبر 2013 - حـظـر تجوال.. وغـردايـة تحـت "الحـصار"
هدوء حذر.. لا دراسة ولا تجارة إلى إشعار آخر
سكان غرداية: كلنا جزائريون ولا نريد مصيرا مجهولا
محلات مغلقة.. أبواب المدارس موصدة.. ترقب حذر.. رائحة النيران تنبعث من كل الأزقة، مصالح الدرك والأمن تتابع كل صغيرة وكبيرة.. هكذا تبدو غرداية وكأنها مدينة أشباح بسبب تأزم الوضع.دخلنا إلى غرداية عبر أحد الأحياء الشمالية لها في حدود الساعة العاشرة ليلا، كانت المدينة تبدو وكأنها عاشت حربا أهلية أتت على الأخضر واليابس، فرائحة الحرائق تنبعث من كل زقاق ولم نجد سوى عناصر الدرك الوطني والأمن التي تتابع كل تحرك مشبوه بالنظر لتسلل مجموعات ملثمين تحت جنح الليل. الوجهة كانت مباشرة إلى الفندق رفقة طاقم $.. جولتنا كانت في وسط غرداية، كانت في حدود الساعة التاسعة صباحا، حيث عاد نوع من الهدوء الحذر أمس إلى المدينة التي شهدت احتجاجات أدت إلى سقوط ضحايا، وسط حالة من القلق بين سكان المنطقة الذين لم يفهموا شيئا من الوضع المضطرب.
محلات محروقة.. والسكان في حالة رعب
«النهار» تجولت في عدد من الأحياء التي عرفت اعتداءات على المحلات التجارية التي تعرضت لحرائق من قبل عدد من المحتجين الملثمين، أين لاحظنا بعين المكان حالة القلق والحيرة لدى المواطنين الذين تحدثنا إليهم، حي أكدوا لنا أنهم لم يفهموا شيئا وأصبحوا يعيشون وضعا صعبا بسبب هذه الاحتجاجات التي لا يعلمون مصدرها. وأوضح عدد من المواطنين في تصريح لـ"النهار" أنهم تفاجأوا للهجمات التي تتعرض لها ممتلكاتهم من قبل أشخاص ملثمين يضرمون النار فيها، كما أوضح آخرون بأن أشخاصا لا علاقة لهم بغرداية يهاجمون محلاتهم بغرض السرقة.
حظر تجوال عند التلاميذ والمؤسسات العمومية مشلولة
ومن جهته، أكد مواطن آخر «نريد الانتهاء من هذا الوضع الذي أصبحنا نعيشه اليوم، إذ أصبح الواحد منا يمشي في الطريق ويعس روحو»، مؤكدا «في الحقيقة الوضع أصبح في تردي كبير»، مضيفا «نحن كمواطنين في ولاية غرداية وجزائريين، نتبرأ من هؤلاء الذين يريدون الإبقاء على الأوضاع من أجل سرقة ونهب أملاك الناس، والتي أطلقوا عليها لقب مافيا الخراب أو مجموعات متطرفة»، وخلال تجولنا بالولاية، وجدنا أن كل المؤسسات الخاصة والعمومية مشلولة، بما فيها المؤسسات التربوية، حيث تعرف المؤسسات التربوية شللا تاما فرض من خلاله الأولياء حضر تجول على أبنائهم إلى غاية انتهاء الأزمة.
لا فرق بين إباضي ومالكي
وقال مواطن آخر التقت به "النهار" ، «نحن كلنا مسلمون وجزائريون، لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى»، موضحا «هناك أطراف تحاول تعفين الوضع ولا فرق بين إباضي ومالكي في غرداية»، وقد اتفق كل الأشخاص الذين تحدثنا إليهم أنهم مسالمون ولا يريدون سوى الأمن والاستقرار في جميع ربوع الوطن، لكون هذه الظروف لا تخدم سوى الأعداء الذين يتربصون بالوطن خصوصا في هذا الظرف الحساس.
قوات الدرك والشرطة أعطت نوعا من الإطمئنان
وحسب ما لوحظ في الأحياء التي زرناها، فإن الوضع لا يزال جد حساس، وذلك لكون المتجول في المدينة لا يشاهد عددا كبيرا من المواطنين في الشارع بسبب المحلات المغلقة، إضافة إلى أن المدارس مغلقة لأن الأولياء امتنعوا عن إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفا من تعرضهم لاعتداءات في حالة وقوع احتجاجات، فيما قال بعض الأولياء الذين تحدثت إليهم "النهار" ، إن وجود مصالح الدرك والشرطة أعطى انطباعات بالاطمئنان لديهم.
المصدر جريدة النهار